عليه وسلّم، فقيل لها: إنّك حملت بسيّد هذه الأمّة فإذا وقع بالأرض قولي أعيذه بالواحد، من شرّ كلّ حاسد، ثمّ سمّيه محمّدا. ورأت حين حملت به أنّه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. فلمّا وضعته أرسلت إلى جدّه عبد المطّلب: إنّه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه، فنظر إليه، وحدّثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسمّيه.
وقال عثمان بن أبي العاص: حدّثتني أمّي أنّها شهدت ولادة آمنة ابنة وهب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فما شيء [1] أن انظر إليه من البيت إلّا نوّر [2] وإنّي لأنظر [إلى] النجوم تدنو حتى إنّي لأقول لتقعنّ عليّ.
وأوّل من أرضع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن له يقال له مسروح [3] ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطّلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ، فكانت ثويبة تأتي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمكّة قبل أن يهاجر فيكرمها وتكرمها خديجة، فأرسلت إلى أبي لهب أن يبيعها إيّاها لتعتقها، فأبى، فلمّا هاجر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى المدينة أعتقها أبو لهب، فكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يبعث إليها بالصلة إلى أن بلغه خبر وفاتها منصرفه من خيبر، فسأل عن ابنها مسروح [3] ، فقيل: توفّي قبلها، فسأل: هل لها من قرابة؟ فقيل: لم يبق لها أحد.
ثمّ أرضعت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعد ثويبة حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة من بني سعد بن بكر بن
[1] فماشيت.
[2] الاثور.
[3] مسروج.