فهرس الكتاب

الصفحة 4693 من 7699

سبكتكين، فاجتمع به، وانفسخ ما كان بينهما، وتراسلوا في الصلح على أنّ أبا تغلب يضمن البلاد على ما كانت معه، وعلى أن يطلق لبختيار ثلاثة آلاف كرّ غلّة عوضا عن مئونة سفره، وعلى أن يردّ على أخيه حمدان أملاكه وأقطاعه، إلّا ماردين.

ولمّا اصطلحوا أرسلوا إلى بختيار بذلك ليرحل عن الموصل، وعاد أبو تغلب إليها، ودخل سبكتكين بغداذ، وأسلم بختيار. فلمّا سمع بختيار بقرب أبي تغلب منه خافه لأنّ عسكره كان قد عاد «1» أكثره مع سبكتكين، وطلب الوزير ابن بقيّة من سبكتكين أن يسير نحو بختيار، فتثاقل، ثم فكّر في العواقب، فسار على مضض، وكان أظهر «2» للناس ما كان همّ به.

وأمّا بختيار فإنّه جمع أصحابه وهو بالدير الأعلى، ونزل أبو تغلب بالحصباء، تحت الموصل «3» ، وبينهما عرض البلد، وتعصّب أهل الموصل لأبي تغلب، وأظهروا محبّته لما نالهم من بختيار من المصادرات وأخذ الأموال، ودخل الناس بينهما في الصلح، فطلب أبو تغلب من بختيار أن يلقّب لقبا سلطانيّا، وأن يسلّم إليه زوجته ابنة بختيار، وأن يحطّ عنه «4» من ذلك القرار. فأجابه بختيار خوفا منه، وتحالفا، وسار بختيار عن الموصل عائدا إلى بغداذ، فأظهر أهل الموصل السرور برحيله، لأنّه كان قد أساء معهم السيرة وظلمهم.

فلمّا وصل بختيار إلى الكحيل بلغه أنّ أبا تغلب قد قتل قوما كانوا من أصحابه، وقد استأمنوا إلى بختيار، فعادوا إلى الموصل ليأخذوا ما لهم بها من أهل ومال فقتلهم. فلمّا بلغه ذلك اشتدّ عليه، وأقام بمكانه، وأرسل إلى الوزير أبي طاهر بن بقيّة والحاجب سبكتكين يأمرهما بالإصعاد إليه، وكان قد أرسل إليهما يأمرهما بالتوقّف، ويقول لهما إنّ الصلح قد استقرّ، فلمّا أرسل

(1) . مضى. B

(2) . ظهر. C .B

(4) . عليه. C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت