الموصل تاسع عشر ربيع الآخر «1» ونزل بالدير الأعلى.
وكان أبو تغلب بن حمدان قد سار عن الموصل لمّا قرب منه بختيار، وقصد سنجار، وكسر العروب «2» ، وأخلى الموصل من كلّ ميرة، وكاتب الديوان، ثم سار من سنجار يطلب بغداذ، ولم يعرض إلى أحد من سوادها بل كان هو وأصحابه يشترون الأشياء بأوفى الأثمان. فلمّا سمع بختيار بذلك أعاد وزيره ابن بقيّة «3» ، والحاجب سبكتكين إلى بغداذ، فأمّا ابن بقيّة فدخل إلى بغداذ، وأمّا سبكتكين فأقام بحربى، وكان أبو تغلب قد قارب «4» بغداذ، فثار العيّارون بها، وأهل الشرّ بالجانب الغربيّ، ووقعت فتنة عظيمة بين السّنّة والشيعة، وحمل أهل سوق الطعام، وهم من السّنّة، امرأة على جمل وسمّوها عائشة، وسمّى بعضهم نفسه طلحة، وبعضهم الزبير، وقاتلوا الفرقة الأخرى «5» ، وجعلوا يقولون: نقاتل أصحاب عليّ بن أبي طالب، وأمثال هذا من الشرّ.
وكان الجانب الشرقيّ آمنا، والجانب الغربيّ مفتونا، فأخذ جماعة من رؤساء العيّارين وقتلوا، فسكن الناس بعض السكون. وأمّا أبو تغلب فإنّه لمّا بلغه دخول ابن بقيّة بغداذ، ونزول سبكتكين الحاجب بحربى، عاد عن بغداذ، ونزل بالقرب منه، وجرى بينهما مطاردة يسيرة، ثم اتّفقا في السرّ على أن يظهرا الاختلاف إلى أن يتمكّنا من القبض على الخليفة والوزير ووالدة بختيار وأهله، فإذا فعلوا ذلك انتقل سبكتكين إلى بغداذ، وعاد أبو تغلب إلى الموصل، فيبلغ من بختيار ما أراد، ويملك «6» دولته.
ثم إنّ سبكتكين خاف سوء الأحدوثة، فتوقّف وسار الوزير ابن بقيّة إلى
(1) . الأول. B
(2) . الغروب. B ؛ الدروب. U
(3) . في أثره. dda .U
(4) . حارب أهل. U
(5) . للفرقة. P .C .C
(6) . وتهلك. P .C