خافوا الحضور «1» عنده من ابن الطبريّ ومن اتّفق معه من أهل البلاد «2» وأنّ عليّ ابن الطبريّ، ومحمّد بن عبدون، وغيرهما قد ساروا إلى إفريقية، وأوصوا بنيهم ليمنعوه من دخول البلد، ومفارقة «3» مراكبه إلى أن تصل كتبهم بما يلقون من المنصور، وقد مضوا يطلبون أن يولّي المنصور غيره.
ثم أتاه نفر من أصحاب ابن الطبريّ ومن معه ليشاهدوا من معه، فرأوه في قلّة، فطمعوا فيه، وخادعوه وخادعهم، ثم عادوا إلى المدينة، وقد وعدهم أنّه يقيم بمكانه إلى أن يعودوا إليه، فلمّا فارقوه جدّ السير إلى المدينة قبل أن يجمعوا أصحابهم ويمنعوه، فلمّا انتهى إلى البيضاء أتاه حاكم البلد وأصحاب الدواوين، وكلّ من يريد العافية، فلقيهم وأكرمهم، وسألهم عن أحوالهم، فلمّا سمع إسماعيل بن الطبريّ بخروج هذا الجمع إليه اضطرّ إلى الخروج إليه «4» ، فلقيه الحسن وأكرمه وعاد إلى داره، ودخل الحسن البلد، ومال إليه كلّ منحرف عن بني الطبريّ ومن معهم.
فلمّا رأى ابن الطبريّ ذلك أمر رجلا صقلّيّا، فدعا بعض عبيد الحسن وكان موصوفا بالشجاعة، فلمّا دخل بيته خرج الرجل يستغيث ويصيح ويقول: إنّ هذا دخل بيتي، وأخذ امرأتي بحضرتي غصبا، فاجتمع أهل البلد لذلك، وحرّكهم ابن الطبريّ وخوّفهم وقال: هذا «5» فعلهم، ولم يتمكّنوا من البلد، وأمر الناس بالحضور عند الحسن ظنّا منه أنّه «6» لا يعاقب مملوكه، فيثور الناس به، فيخرجونه من البلد.
فلمّا اجتمع الناس، وذلك الرجل يصيح ويستغيث، أحضره الحسن عنده، وسأله عن حاله، فحلّفه باللَّه تعالى على ما «7» يقول، فحلف، فأمر بقتل الغلام «8» ،
(1) . المنصور. U
(2) . البلد. U .P .C
(3) . ومطارقة. U
(6) . أن الحسن. P .C ؛ منهم أن الحسن. B
(7) . عما. U
(8) . عبده. P .C .B