أبو عليّ في جيشه إلى ترمذ، وعبر جيحون، وسار إلى بلخ، فنازلها «1» ، واستولى عليها وعلى طخارستان، وجبى مال تلك الناحية.
وسار من بخارى «2» عسكر جرار إلى الصّغانيان، فأقاموا بنسف ومعهم الفضل بن محمّد أخو أبي عليّ، فكتب جماعة من قوّاد العسكر إلى الأمير نوح بأنّ الفضل قد اتّهموه بالميل إلى أخيه، فأمرهم بالقبض عليه، فقبضوا عليه وسيّروه إلى بخارى.
وبلغ خبر العسكر إلى أبي عليّ، وهو بطخارستان، فعاد إلى الصّغانيان، ووقعت بينهم حروب، وضيّق عليهم أبو عليّ في العلوفة، فانتقلوا إلى قرية أخرى على فرسخين من الصّغانيان، فقاتلهم أبو عليّ في ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين [وثلاثمائة] قتالا شديدا، فقهروه، وسار إلى شومان، وهي على ستّة عشر فرسخا من الصغانيان، ودخل عسكر نوح إلى الصغانيان، فأخربوا قصور أبي عليّ ومساكنه، وتبعوا أبا عليّ، فعاد إليهم واجتمع إليه الكتيبة، وضيّق على عسكر نوح، وأخذ عليهم المسالك، فانقطعت عنهم أخبار بخارى، وأخبارهم عن بخارى، نحو عشرين يوما، فأرسلوا إلى أبي عليّ يطلبون الصلح، فأجابهم إليه، واتّفقوا على إنفاذ ابنه أبي المظفّر عبد اللَّه رهينة إلى الأمير نوح، واستقرّ الصلح بينهما في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
وسيّر ابنه إلى بخارى، فأمر نوح باستقباله، فأكرمه وأحسن إليه، وكان قد دخل إليه بعمامة، فخلع عليه القلنسوة، وجعله من ندمائه، وزال الخلف.
وكان ينبغي أن نذكر هذه الحوادث في السنين التي هي فيها كانت، وإنّما أوردناها متتابعة في هذه السنة لئلّا يتفرّق ذكرها.
هذا الّذي ذكره أصحاب التواريخ من الخراسانيّين، وقد ذكر العراقيّون
(1) . فسار لها. B .P .C ؛ فسار إليها. U
(2) . في. dda .U