وبين رجل من لخم كان ملّكه كسرى على عمان «1» والبحرين واليمامة إلى الطائف وسائر الحجاز يقال له المنذر بن النعمان، فتنة، فأغار خالد على ابن النعمان فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وغنم أمواله، فكتب كسرى إلى غطيانوس يذكّره ما بينهما من العهد والصلح ويعلمه ما لقي المنذر من خالد، وسأله «2» أن يأمر خالد بردّ ما غنم إلى المنذر ويدفع له دية من قتل من أصحابه وينصفه من خالد، وإنّه إن لم يفعل ينقض الصلح. ووالى الكتب إلى غطيانوس في إنصاف المنذر، فلم يحفل به «3» .
فاستعدّ كسرى وغزا بلاد غطيانوس في بضعة وسبعين «4» ألفا، وكان طريقه على الجزيرة، فأخذ مدينة دارا ومدينة الرّهاء وعبر إلى الشام فملك منبج وحلب وأنطاكية، وكانت أفضل مدائن الشام، وفامية وحمص ومدنا كثيرة متاخمة لهذه المدائن عنوة واحتوى على ما فيها من الأموال والعروض، وسبى أهل مدينة أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد، وأمر فبنيت لهم مدينة إلى جانب مدينة طيسفون «5» على بناء مدينة أنطاكية وأسكنهم إيّاها، وهي التي تسمّى الروميّة، وكوّر لها خمسة طساسيج: طسّوج النهروان الأعلى، وطسّوج النهروان الأوسط، وطسّوج النهروان الأسفل، وطسّوج بادرايا، وطسّوج باكسايا، وأجرى على السبي الذين نقلهم إليها من أنطاكية الأرزاق، ووليّ القيام بأمرهم رجلا من نصارى الأهواز ليستأنسوا به لموافقته في الدّين، وأمّا سائر مدن الشام ومضر فإن غطيانوس ابتاعها من كسرى بأموال عظيمة حملها إليه وضمن له فدية يحملها إليه كلّ سنة على أن لا يغزو بلاده، فكانوا يحملونها كلّ عام.
وسار أنوشروان من الروم إلى الخزر فقتل منهم وغنم وأخذ منهم بثأر
(1) . كسرى ما بين عمان. S
(2) . ويسأله. S
(3) . يحفل بها. S
(4) . وتسعين. A .S .etB
(5) . طيسون. codd