يذهب إلى مذهب الخوارج في بغض عليّ، عليه السلام، فنفر عنه من عنده من الديلم، وابتدأ عليّ بن جعفر فكاتب من يعلم أنّه يستوحش من ديسم يستميله، إلى أن أجابه أكثر أصحابه، وفسدت قلوبهم على ديسم، وخاصّة الديلم، وسار المرزبان إلى أذربيجان، وسار ديسم إليه، فلمّا التقيا للحرب عاد الديلم إلى المرزبان، وتبعهم كثير من الأكراد مستأمنين، فحمل المرزبان على ديسم، فهرب في طائفة يسيرة من أصحابه إلى أرمينية، واعتصم بحاجيق بن الديرانيّ، لمودّة بينهما، فأكرمه، واستأنف ديسم يؤلف [1] الأكراد، وكان أصحابه يشيرون عليه بإبعاد الديلم لمخالفتهم إيّاه في الجنس والمذهب، فعصاهم، وملك المرزبان أذربيجان، واستقام أمره إلى أن فسد ما بينه وبين وزيره عليّ ابن جعفر.
وكان سبب الوحشة بينهما أنّ عليّا أساء السيرة مع أصحاب المرزبان، فتضافروا عليه، فأحسّ بذلك، فاحتال على المرزبان «1» ، فأطمعه في أموال كثيرة يأخذها له من بلد تبريز، فضمّ إليه جندا من الديلم وسيّرهم إليها، فاستمال [2] أهل البلد، فعرّفهم أنّ المرزبان إنّما سيّره إليهم ليأخذ أموالهم، وحسّن لهم قتل من عندهم من الديلم، ومكاتبة ديسم ليقدم عليهم، فأجابوه إلى ذلك.
وكاتب ديسم، ووثب أهل البلد بالديلم فقتلوهم، وسار ديسم فيمن اجتمع إليه من العسكر إلى تبريز، وكان المرزبان قد أساء إلى من استأمن إليه من الأكراد، فلمّا سمعوا بديسم أنّه يريد تبريز ساروا إليه، فلمّا اتّصل
[1] يألف.
[2] فاستحال على.