فانضمّ إلى أبي الساج، فارتفع وكبر شأنه، وتقدّم إلى أن ملك أذربيجان بعد يوسف بن أبي الساج، وكان معظم جيوشه الأكراد، إلّا نفرا يسيرا من الدّيلم، من عسكر وشمكير، أقاموا عنده حين صحبوه إلى أذربيجان.
ثم إنّ الأكراد تقوّوا، وتحكّموا عليه، وتغلّبوا على بعض قلاعه وأطراف بلاده، فرأى أن يستظهر عليهم بالديلم، فاستكثر ذلك منهم، وكان فيهم صعلوك بن محمّد بن مسافر، وعليّ بن الفضل وغيرهما، فأكرمهم «1» ديسم، وأحسن إليهم، وانتزع من الأكراد ما تغلّبوا عليه من بلاده، وقبض على جماعة من رؤسائهم.
وكان وزيره أبا القاسم عليّ بن جعفر، وهو من أهل أذربيجان، فسعى به أعداؤه، فأخافه ديسم، فهرب إلى الطرم إلى محمّد بن مسافر، فلمّا وصل إليه رأى ابنيه وهسوذان [1] والمرزبان «2» قد استوحشا منه، واستوليا على بعض قلاعه، وكان سبب وحشتهما سوء معاملته معهما ومع غيرهما، ثم إنّهما قبضا على أبيهما محمّد بن مسافر، وأخذا أمواله وذخائره، وبقي في حصن آخر وحيدا فريدا بغير مال ولا عدّة، فرأى عليّ بن جعفر الحال فتقرّب [2] إلى المرزبان وخدمه وأطمعه في أذربيجان، وضمن له تحصيل أموال كثيرة يعرف هو وجوهها، فقلّده وزارته.
وكان يجمعهما مع الّذي ذكرنا أنّهما كانا من الشيعة، فإنّ عليّ بن جعفر كان من دعاة الباطنيّة، والمرزبان مشهور [3] بذلك، وكان ديسم كما ذكرنا
[1] وهسودان.
[2] تقرب.
[3] فمشهور.
(1) . فأكرمهما. C .P .B
(2) . ومرزبان. U