فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 7699

فأمّا حاله مع البريديّ، فإنّه لمّا عاد مهزوما من عماد الدولة بن بويه إلى عسكر مكرم كتب إليه أبو عبد اللَّه أن يقيم بعسكر مكرم ليستريح، ويقع التدبير بعد ذلك، وكان بالأهواز، وهو يكره الاجتماع معه في بلد واحد، فسمع ياقوت قوله وأقام، فأرسل إليه أخاه أبا يوسف البريديّ يتوجّع له ويهنّيه بالسلامة، وقرّر القاعدة على أن يحمل له أخوه من مال الأهواز خمسين ألف دينار، واحتجّ بأنّ عنده من الجند خلقا كثيرا منهم البربر، والشفيعيّة، والنازوكيّة، والبليقيّة، والهارونيّة. كان ابن مقلة قد ميّز هذه الأصناف من عسكر بغداذ وسيّرهم إلى الأهواز ليخفّ عليه مئونتهم، فذكر أبو يوسف أنّ هؤلاء متى رأوا المال يخرج عنهم إليك شغبوا، ويحتاج أبو عبد اللَّه إلى مفارقة الأهواز، ثم يصير أمرهم إلى أنّهم يقصدونك ولا نعلم «1» كيف يكون الحال، ثم قال له: إنّ رجالك مع سوء أثرهم يقنعون بالقليل.

فصدّقه ياقوت فيما قال، وأخذ ذلك المال وفرّقه، وبقي عدّة شهور لم يصله منه شيء، إلى أن دخلت سنة أربع وعشرين [وثلاثمائة] فضاق الرزق على أصحاب ياقوت، واستغاثوا، وذكروا ما فيه أصحاب البريديّ بالأهواز من السعة، وما هم فيه من الضيق.

وكان قد اتّصل بياقوت طاهر الجيليّ «2» ، وهو من كبار أصحاب ابن بويه، في ثمانمائة رجل، وهو من أرباب المراتب العالية، وممّن يسمو إلى معالي الأمور.

وسبب اتّصاله به خوفه من ابن بويه أن يقبض عليه خوفا منه، فلمّا رأى حال ياقوت انصرف عنه إلى غربيّ تستر، وأراد أن يتغلّب على ماه البصرة، وكان معه أبو جعفر الصّيمريّ، وهو كاتبه، فسمع به عماد الدولة بن بويه، فكبسه، فانهزم هو وأصحابه، واستولى ابن بويه على عسكره وغنمه، وأسر

(2) الحبلى. p .c ؛ الحلي. u ؛ الجبليّ. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت