الفرّاشين، ففتحوا الموضع، فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى، وفيها عشرة صناديق مملوءة مالا ومصوغا، وكان فيها ما قيمته خمس مائة ألف دينار، فأنفقها، وثبت ملكه بعد أن كان قد أشرف على الزوال.
وحكي أنّه أراد أن يفصّل ثيابا، فدلّوه على خيّاط كان لياقوت، فأحضره، فحضر خائفا، وكان أصمّ، فقال له عماد الدولة: لا تخف، فإنّما أحضرناك لتفصّل ثيابا، فلم يعلم ما قال، فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أنّ الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها، فتعجّب الأمير من هذا الاتّفاق، فأمره «1» بإحضارها، فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار، ثم ظهر له من ودائع ياقوت وذخائر يعقوب وعمرو ابني الليث جملة كثيرة، فامتلأت خزائنه وثبت ملكه.
فلمّا تمكّن من شيراز وفارس كتب إلى الراضي باللَّه، وكانت قد أفضت إليه الخلافة، على ما نذكره، وإلى وزيره أبي عليّ بن مقلة يعرّفهما أنّه على الطاعة ويطلب «2» منه «3» أن يقاطع على ما بيده من البلاد، وبذل ألف ألف درهم، فأجيب إلى ذلك، فأنفذوا له الخلع، وشرطوا على الرسول أن لا يسلّم إليه الخلع إلّا بعد قبض المال.
فلمّا وصل الرسول خرج عماد الدولة إلى لقائه، وطلب منه الخلع واللواء، فذكر له الشرط، فأخذهما منه قهرا، ولبس الخلع، ونشر اللواء بين يديه، ودخل البلد، وغالط الرسول بالمال، فمات الرسول عنده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وعظم شأنه، وقصده الرجال من الأطراف.
ولمّا سمع مرداويج بما ناله من «4» ابن بويه قام لذلك وقعد وسار إلى أصبهان
(1) . فأمر. U
(2) . يطالب. P .C