إليه نحو أربعة آلاف فارس، فقال لهم: اثبتوا فإنّ الديلم يشتغلون بالنهب، ويتفرّقون، فنأخذهم، فثبتوا معه، فلمّا رأى ابن بويه ثباتهم نهى أصحابه عن النهب، وقال: إنّ عدوّكم يرصدكم لتشتغلوا بالنهب، فيعطف عليكم ويكون هلاككم، فاتركوا هذا، وافرغوا من المنهزمين ثم عودوا إليه، ففعلوا ذلك، فلمّا رأى ياقوت أنّهم على قصده ولّى منهزما، واتّبعه أصحاب ابن بويه يقتلون ويأسرون ويغنمون الخيل والسّلاح.
وكان معزّ الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا، وكان صبيّا لم تنبت لحيته، وكان عمره تسع عشرة سنة، ثم رجعوا إلى السواد، فغنموا ووجدوا في سواده برانس لبود عليها أذناب الثعالب، ووجدوا قيودا وأغلالا، فسألوا عنها، فقال أصحاب ياقوت: إنّ هذه أعدّت لكم لتجعل عليكم، ويطاف بكم في البلاد، فأشار أصحاب ابن بويه أن يفعل بهم مثل ذلك «1» ، فامتنع وقال: إنّه بغي، ولؤم ظفر «2» ، ولقد لقي ياقوت بغيه.
ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم وقال: هذه نعمة والشكر عليها واجب «3» يقتضي المزيد، وخيّر الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت، فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم وأحسن إليهم.
وسار من موضع الوقعة حتّى نزل بشيراز، ونادى في الناس بالأمان، وبثّ العدل، وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم، واستولى على تلك البلاد، وطلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم، فكاد ينحلّ أمره، فقعد في غرفة في دار الإمارة بشيراز يفكر في أمره، فرأى حيّة خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب «4» هناك، فخاف أن تسقط «5» عليه، فدعا
(4) . بيت. B
(5) . يسقط. B