فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 7699

فلمّا استخلف القاهر باللَّه تقدّم بليق وابنه، وحكما في الدولة كما ذكرناه، وأهمل ابن بليق جانب طريف، وقصده وعطله من أكثر أعماله [1] ، فلمّا طالت عطلته استحيا «1» منه بليق، وخاف جانبه، فعزم على استعماله على ديار مصر ليقضي حقّه، ويبعده، ومعه أعيان رفقائه ليأمنهم، وقال ذلك للوزير أبي عليّ بن مقلة، فرآه صوابا، فاعتذر بليق إلى طريف لسبب عطلته، وأعلمه بحديث مصر، فشكره، وشكر الوزير أيضا، فمنع عليّ بن بليق من إتمامه، وتولّى هو العمل، وأرسل إليه من يخلفه فيه، فصار طريف عدوّا يتربّص بهم الدوائر.

وأمّا الساجيّة فإنّهم كانوا عدّة مؤنس وعضده، وساروا معه إلى الموصل، وعادوا معه إلى قتال المقتدر، ووعدهم مؤنس المظفّر بالزيادة، فلمّا قتل المقتدر لم يروا لميعاده وفاء، ثناه عنه «2» ابن بليق، واطرّهم ابن بليق أيضا، وأعرض عنهم.

وكان من جملتهم خادم أسود اسمه صندل، وكان من أعيانهم، وكان له خادم اسمه مؤتمن، فباعه، فاتّصل بالقاهر قبل خلافته، فلمّا استخلف قدّمه وجعله لرسائله، فلمّا بلي القاهر بابن بليق وسوء معاملته كان كالغريق يتمسّك بكلّ شيء، وكان خبيرا بالدهاء والمكر، فأمر مؤتمنا أن يقصد صندلا الساجيّ الّذي باعه، ويشكو من القاهر، فإن رأى منه «3» ردّا لما يقوله أعلمه بحال القاهر وما يقاسي من ابن بليق وابنه، وإن رأى منه خلاف ذلك سكت، فجاء إليه وفعل ما أمره.

فلمّا شكا قال له صندل: وفي أيّ شيء هو الخليفة حتّى يعطيك، ويوسّع

[1] أعمالها.

(1) . استخشا. A

(2) . عنهم. U

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت