فلمّا عصى الحسين بن عليّ سيّر إليه أحمد، فظفر به على ما ذكرناه، وضمن له الأمير نصر أشياء لم يف له بها، فاستوحش من ذلك، فأتاه يوما بعض أصحاب أبي جعفر صعلوك، فحادثه، فأنشده أحمد بن سهل، وقد ذكر حاله، وأنّهم لم يفوا له بما وعدوه:
ستقطع «1» في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك، فانظر أيّ كفّيك «2» تبدل
وفي الناس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار العلى «3» متحوّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته «4» ... على طرف الهجران إن كان يعقل
وتركب حدّ السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد «5» ... إليه بوجه، آخر الدهر، تقبل
«6» قال: فعلمت أنّه قد أضمر «7» المخالفة، فلم تمض «8» إلا أيّام حتّى خالفه بنيسابور واستولى عليها «9» وأسقط «10» خطبة السعيد نصر بن أحمد، وأنفذ رسولا إلى بغداذ يخطب له أعمال خراسان.
وسار من نيسابور إلى جرجان وبها قراتكين، فحاربه، واستولى عليها، وأخرج قراتكين عنها، ثمّ عاد إلى خراسان، وقصد مرو فاستولى عليها «11» ، وبنى عليها سورا وتحصّن بها، فأرسل إليه السعيد نصر الجيوش مع حمويه بن عليّ من بخارى، فوافى مروالرّوذ، فأقام بنواحيها ليخرج إليه أحمد بن سهل منها، فلم يفعل.
ودخل بعض أصحاب أحمد عليه «12» يوما، وهو يفكر بعد نزول حمويه
(1) . سيفظع. B
(2) . كفي. Bte .A .p .c
(3) . القلى. loreB
(4) . حمدته. u
(5) . تكن. u
(6) . يقبل. B .u .p .c
(7) . أظهر. p .c .u
(8) . يمض. A
(10) . وقطع. B .A