فهرس الكتاب

الصفحة 4180 من 7699

عليه، فقال له صاحبه: لا شكّ أنّ الأمير مشغول القلب لهذا الخطب، فما هو رأي الأمير؟ فقال: ليس بي ما تظنّ، ولكن ذكرت رؤيا رأيتها في حبس سجستان، وذكر قول يوسف الصّدّيق، عليه السلام: إنّك لا تلي عملا برأسك. قال: فقلت له «1» : إنّ القوم يغتنمون سلمك، ويعطونك ما تريد، فإن رأيت أن يتوسّط الحال فعلنا، فأنشد:

سأغسل عنّي العار بالسيف جالبا «2» ... عليّ قضاء اللَّه ما كان جالبا

«3» ولمّا رأى حمويه أنّه لا يخرج إليه من مرو عمل الحيلة في ذلك، فجعل يقول: قد أدخلت ابن سهل في جحر [1] فأر، وسددت عليه وجوه الفرار، وأشباه هذا من الكلام ليغضب أحمد فيخرج، فلم يفعل ذلك، فحينئذ أمر حمويه جماعة من ثقات قوّاده «4» ، فكاتبوا أحمد بن سهل سرّا، وأظهروا له الميل، ودعوه إلى الخروج من مرو ليسلّموا إليه حمويه، فأجابهم إلى ذلك، لما في نفسه من الغيظ على «5» حمويه، فخرج عن مرو نحو حمويه، فالتقوا على مرحلة من مروالرّوذ في رجب سنة سبع وثلاثمائة، فانهزم أصحاب أحمد، وحارب هو إلى أن عجزت دابّته، فنزل عنها واستأمن، فأخذوه أسيرا، وأنفذوه «6» إلى بخارى، فمات بها في الحبس في ذي الحجّة من سنة سبع وثلاثمائة.

وكان الأمير احمد بن إسماعيل بن أحمد يقول: لا ينبغي لأحمد بن سهل أن يغيب عن باب السلطان، فإنّه إن غاب عنه أثار شغلا عظيما، كأنّه كان يتوسّم فيه ما فعل، فهكذا ينبغي أن تكون فراسة الملك.

[1] حجر.

(2 - 3) . خاليا. loreB ؛ حالنا. A . خالبا. u ؛ جاليا. p .c

(4) . ثقاته وقواده. B .A

(5) . من. B .A

(6) . نفذوه. u

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت