وإنّما لقّب «1» القدّاح لأنّه كان يعالج العيون ويقدحها. فلمّا توفّي القدّاح قام بعده ابنه أحمد مقامه، وصحبه إنسان يقال له رستم بن الحسين «2» ابن حوشب بن داذان النجّار، من أهل الكوفة، فكانا يقصدان المشاهد، وكان باليمن رجل اسمه محمّد بن الفضل كثير المال والعشيرة من أهل الجند، يتشيّع، فجاء إلى مشهد الحسين «3» . بن عليّ يزوره، فرآه أحمد ورستم يبكي كثيرًا، فلمّا خرج اجتمع به أحمد، وطمع فيه لما رأى من بكائه «4» وألقى إليه مذهبه، فقبله، وسيّر معه النّجّار إلى اليمن، وأمره بلزوم العبادة والزهد ودعوة [1] الناس إلى المهديّ وأنّه خارج في هذا الزمان باليمن، فسار النجّار إلى اليمن، ونزل بعدن، بقرب قوم من الشيعة يعرفون ببني موسى، وأخذ في بيع ما معه.
وأتاه بنو موسى، وقالوا له: فيم جئت؟ قال: للتجارة. قالوا: لست بتاجر، وإنّما أنت رسول المهديّ، وقد بلغنا خبرك، ونحن بنو موسى، ولعلّك قد سمعت بنا، فانبسط، ولا تحتشم، فإنّا إخوانك. فأظهر أمره، وقوّى عزائمهم، وقرب أمر المهديّ فأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح، وأخبرهم أنّ هذا أو ان ظهور المهديّ، ومن عندهم يظهر.
واتّصلت أخباره بالشيعة الذين «5» بالعراق، فساروا إليه، فكثر جمعهم، وعظم بأسهم، وأغاروا على من «6» جاورهم، وسبوا، وجبوا الأموال، وأرسل إلى من بالكوفة من ولد عبد اللَّه القدّاح هدايا عظيمة، وكانوا أنفذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلوانيّ، والآخر يعرف بأبي سفيان،
[1] ودعا.
(1) . سمي. u
(2 - 3) . الحسن. u
(4) . مكانه. p .c
(5) . التي. A