فلمّا بلغ الحين الّذي أراد اللَّه أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [1] «1» ، فلمّا نفخ الرّوح فيه دخلت من قبل رأسه، وكان لا يجري شيء من الرّوح في جسده إلّا صار لحما «2» ، فلمّا دخلت الرّوح رأسه عطس، فقالت له الملائكة:
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ «3» . وقيل: بل ألهمه اللَّه التحميد فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
فقال اللَّه له: رحمك ربّك يا آدم. فلمّا دخلت الرّوح عينيه نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا بلغت جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنّة، فلذلك يقول اللَّه تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ «4» . فَسَجَدَ له الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
فقال اللَّه له: يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إذ أمرتك؟ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين «5» ، فلم يسجد كبرا وبغيا وحسدا. فقال اللَّه له:
يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ، إلى قوله:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ «6» . فلمّا قرغ من إبليس ومعاتبته وأبى إلّا المعصية أوقع عليه اللّعنة وأيأسه من رحمته وجعله شيطانا رجيما وأخرجه من الجنّة.
قال الشعبيّ: أنزل إبليس مشتمل الصماء عليه عمامة أعور في إحدى رجليه نعل.
وقال حميد بن هلال: نزل إبليس مختصرا فلذلك كره الاختصار في
[1] قال للملائكة: إذا نفخت ...
(2) . لحما ودما. s