فأخذ من وجه الأرض فخلطه ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء وطينا لازبا، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين.
وروى أبو موسى عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال: إنّ اللَّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض، وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيّب، ثمّ بلّت طينته حتّى صارت طينا لازبا ثمّ تركت حتى صارت حمأ مسنونا ثمّ تركت حتى صارت صلصالا، كما قال ربّنا، تبارك وتعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ «1» .
واللازب: الطين الملتزب «2» بعضه ببعض. ثمّ ترك حتى تغيّر وأنتن وصار حمأ مسنونا، يعني منتنا، ثمّ صار صلصالا، وهو الّذي له صوت.
وإنّما سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض. قال ابن عبّاس: أمر اللَّه بتربة آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب من حمإ مسنون، وإنّما كان حمأ مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده لئلّا يتكبّر إبليس عن السجود له. قال: فمكث أربعين ليلة، وقيل: أربعين سنة، جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، أي يصوّت، قال: فهو قول اللَّه تعالى:
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [1] ، يقول: منتن كالمنفوخ الّذي ليس بمصمت، ثمّ يدخل من فيه فيخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثمّ يقول:
لست شيئا، ولشيء ما خلقت، ولئن سلّطت عليك لأهلكنّك، ولئن سلّطت عليّ لأعصينّك. فكانت الملائكة تمرّ به فتخافه، وكان إبليس أشدّهم منه خوفا.
[1] (سورة الرحمن 55، الآية 14) .
(2) . الملتزق. c .p .ets