المعزّمون: نحن نعزّم على بعض المجانين، فإذا سقط سأل الجنّيّ عنه فأخبره خبره، فعزموا على امرأة مجنونة فصرعت والمعتضد ينظر إليهم، فلمّا صرعت أمرهم بالانصراف.
وفيها وجّه كرامة بن مرّ من الكوفة بقوم مقيّدين ذكر أنّهم من القرامطة، فقرّروا بالضرب فأقروا على أبي هاشم بن صدقة الكاتب أنّه منهم، فقبض عليه وحبسه.
وفيها وثب الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف المعروف بأبي ليلى بشفيع الخادم فقتله، وكان أخوه عمر بن عبد العزيز قد أخذه وقيّده وحبسه في قلعته زر، ووكّل به شفيعا الخادم، ومعه جماعة من غلمان عمر، فلمّا استأمن عمر إلى المعتضد وهرب بكر بقيت القلعة بما فيها من الأموال بيد شفيع، فكلّمه أبو ليلى في إطلاقه، فلم يفعل، وطلب من غلام كان يخدمه مبردا، فأدخله في الطعام، فبرد مسمار قيده.
وكان شفيع في كلّ ليلة يأتي إلى أبي ليلى يفتقده ويمضي ينام وتحت رأسه «1» سيف مسلول، فجاء شفيع في ليلة إليه، فحادثه، فطلب منه أن يشرب معه أقداحا، ففعل، وقام الخادم لحاجته، فجعل أبو ليلى في فراشه ثيابا [1] تشبه إنسانا نائما، وغطّاها باللحاف، وقال لجارية كانت تخدمه: إذا عاد شفيع قولي له هو نائم. ومضى أبو ليلى فاختفى ظاهر الدار، وقد أخرج قيده من رجله، فلمّا عاد شفيع قالت له الجارية: هو نائم، فأغلق الباب ومشى إلى داره ونام فيها، فخرج أبو ليلى وأخذ السيف من عند شفيع وقتله، فوثب الغلمان، فقال لهم أبو ليلى: قد قتلت شفيعا، ومن تقدّم إليّ قتلته، فأنتم آمنون!
[1] ثياب.
(1) . فراشه. b