يسقون الماء في الجامعين أن يترحّموا على معاوية أو يذكروه [1] ، فقال له عبيد اللَّه بن سليمان: إنّا نخاف اضطراب العامّة وإثارة الفتنة، فلم يسمع منه، فقال عبيد اللَّه للقاضي يوسف بن يعقوب ليحتال في منعه عن ذلك، فكلّم يوسف المعتضد، وحذّره اضطراب العامّة، فلم يلتفت، فقال: يا أمير المؤمنين! فما نصنع بالطالبيّين الذين يخرجون من كل ناحية، ويميل إليهم خلق كثير من الناس لقرابتهم من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ فإذا سمع الناس ما في هذا الكتاب من إطرائهم كانوا إليهم أميل، وكانوا هم أبسط ألسنة وأظهر «1» حجّة فيهم اليوم. فأمسك المعتضد، ولم يأمر في الكتاب بعد ذلك بشيء، وكان عبيد اللَّه من المنحرفة «2» عن عليّ، عليه السّلام.
وفيها سيّر المعتضد إلى عمرو بن الليث الخلع واللواء بولاية الرّيّ وهدايا.
وفيها فتحت قرّة من بلد الروم على يد راغب مولى الموفّق وابن كلوب في رجب.
وفيها، في شعبان، ظهر بدار المعتضد إنسان بيده سيف، فمضى إليه بعض الخدم لينظر ما هو، فضربه بالسيف فجرحه، وهرب الخادم، ودخل الشخص في زرع في البستان فتوارى فيه، فطلب باقي ليلته، ومن الغد، فلم يعرف له خبر، فاستوحش المعتضد، وكثّر الناس في أمره بالظنون حتّى قالوا: إنّه من الجنّ، وظهر مرارا كثيرة، حتّى وكّل المعتضد بسور داره، وأحكمه ضبطا، ثمّ أحضر المجانين والمعزّمين بسبب ذلك الشخص، فسألهم عنه فقال
[1] ولا يذكرونه.
(1) . وأثبت. b
(2) . منحرفا. bte .p .c