فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 7699

حدث، غرّ يغرّر بنفسه، وكمّنوا كمناء، فبلغ الخبر أبا العبّاس، فحذروا وأقبلوا وقد كمّنوا الكمناء ليغترّ باتّباعهم فيخرج الكمين عليه، فمنع أبو العبّاس أصحابه أن يتبعوهم، فلمّا علموا أنّ كيدهم لم يتمّ خرج سليمان في الشذوات والسُّميريّات، فأمر أبو العبّاس نصيرا أن يبرز إليهم، وركب هو شذاة من شذواته سمّاها الغزال، ومعه جماعة من خاصّته، وأمر الخيّالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر إلى أن ينقطع، فعبَّروا «1» دوابّهم، ونشبت الحرب بين الفريقين، فوقعت الهزيمة على الزنج، وغنم أبو العبّاس منهم أربع عشرة شذاة، وأفلت سليمان والحياتيُّ بعد أن أشفيا على الهلاك، وبلغوا طهثا، وأسلموا ما كان معهم.

ورجع أبو العبّاس إلى معسكره، وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذوات والسّميريّات، وأقام الزنج عشرين يوما لا يظهر منهم أحد، وجعلوا على طريق الخيل آبارا، وجعلوا فيها سفافيد حديد، وجعلوا على رءوسها البواريَّ والتراب ليسقط فيها المجتازون، فاتّفق أنّه سقط فيها رجل من الفراغنة، ففطنوا لها، وتركوا ذلك الطريق.

واستمدّ سليمان صاحب الزنج، فأمدّه بأربعين سميريّة بآلاتها ومقاتلتها، فعادوا للتعرّض للحرب، فلم يكونوا يثبتون لأبي العبّاس، ثمّ سيّر إليهم عدّة سميريّات، فأخذها الزنج، فبلغه الخبر وهو يتغدّى، فركب في سميريّة، ولم ينتظر أصحابه، وتبعه منهم من خفّ، فأدرك الزنج، فانهزموا، وألقوا أنفسهم في الماء، فاستنقذ سميريّاته ومن كان فيها، وأخذ منهم إحدى وثلاثين سميريّة، ورمى أبو العبّاس، يومئذ، عن قوس حتّى دميت إبهامه، فلمّا رجع أمر لمن معه بالخلع، وأمر بإصلاح السُّميريّات المأخوذة من الزنج.

ثمّ إنّ أبا العبّاس رأى أن يتوغّل [في] مازروان حتّى يصير إلى

(1) . فيعبروا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت