فجمعوا من ببلادهم من السحرة، فلمّا جاءوا قال الملك لكبيرهم: اعرض عليّ من سحرك ما يسرّى به عني. فدعا بثور فنفخ في أذنيه فإذا هو ثوران، ودعا ببذر فحرث وزرع وحصد ودقّ وذرّى [1] وطحن وخبز وأكل في ساعته.
فقال له الملك: هل تقدر أن تمسخه كلبا؟ قال: ادع لي بقدح من ماء، فأتي به، فنفث فيه الساحر ثمّ قال [الملك] لجرجيس: اشربه، فشربه جرجيس حتى أتى على آخره. فقال له الساحر: ما ذا تجد؟ قال: ما أجد إلّا خيرا! كنت عطشان فلطف اللَّه بي فسقاني. وأقبل الساحر على الملك وقال: لو كنت تقاسي «1» جبّارا مثلك لغلبته إنّما تقاسي جبّار السماء والأرض.
وكانت أتت جرجيس امرأة من الشام، وهو في أشدّ العذاب، فقالت له: إنّه لم يكن لي مال إلّا ثورا أعيش به من حرثه فمات، وجئتك لترحمني وتسأل اللَّه أن يحيي ثوري. فأعطاها عصا وقال: اذهبي إلى ثورك فاضربيه بهذه العصا وقولي له: احي بإذن اللَّه. فأخذت العصا وأتت مصرع الثور فرأت روقيه وشعر ذنبه فجمعتها [2] ثمّ قرعتها بالعصا وقالت ما أمرها به جرجيس، فعاش ثورها، وجاء الخبر بذلك.
فلمّا قال الساحر ما قال، قال رجل من أصحاب الملك، وكان أعظمهم بعد الملك: اسمعوا مني. قالوا: نعم. قال: إنكم قد وضعتم أمره على السحر، وإنّه لم يعذّب ولم يقتل، فهل رأيتم ساحرا قط قدر أن [3] يدفع عن
[1] وذرّ.
[2] وأتت مصرع أذنيه وجمعتها.
[3] قط على أن.
(1) . أقاسي. S