وعزّاه، فلمّا أصبح أخرجه من السجن فقال له: الحق بعدوّك فجاهده، فإنّي قد ابتليتك به سبع سنين يعذّبك ويقتلك فيهنّ أربع مرّات في كلّ ذلك أردّ إليك روحك، فإذا كانت القتلة الرابعة تقبّلت روحك وأوفيتك أجرك.
فلم يشعر الملك إلّا وقد وقف جرجيس على رأسه يدعوه إلى اللَّه، فقال له:
أجرجيس؟ قال: نعم. قال: من أخرجك من السجن؟ قال: أخرجني من سلطانه فوق سلطانك! فملئ غيظا ودعا بأصناف «1» العذاب ومدّوه بين خشبتين ووضعوا على رأسه سيفا ثمّ وشروه «2» حتى سقط بين رجليه وصار جزلتين [1] ، ثمّ قطعوهما قطعا، وكان له سبعة أسد ضارية في جبّ فألقوا جسده إليها، فلمّا رأته خضعت «3» برءوسها وقامت على براثنها لا تألو [2] أن تقيه الأذى الّذي تحتها، فظلّ يومه تحتها ميتا، فكانت [3] أوّل ميتة ذاقها. فلمّا أدركه اللّيل جمع اللَّه جسده وسوّاه وردّ فيه روحه وأخرجه من قعر الجبّ. فلمّا أصبحوا أقبل جرجيس، وهم في عيد لهم صنعوه فرحا بموت جرجيس، فلمّا نظروا إليه مقبلا قالوا: ما أشبه هذا بجرجيس! قال الملك: هو هو! قال جرجيس: أنا هو حقّا، بئس القوم أنتم! قتلتم ومثلتم فردّ اللَّه روحي إليّ! هلمّوا إلى هذا [4] الربّ العظيم الّذي أراكم قدرته. فقالوا: ساحر سحر أعينكم وأيديكم عنه،
[1] (أي نصفين) .
[2] شالوا.
[3] وكان.
[4] هلموا إلى عذاب هذا.
(1) . بأضعاف. B
(2) . وتروه. B
(3) . خضعت له. S