فلقي راعيا، فسأله عن قوم يونس، فأخبره أنّهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم، قال: فأخبرهم أنّك قد لقيت يونس. قال: لا أستطيع إلّا بشاهد، فسمّى له عنزا من غنمه والبقعة التي كانا فيها وشجرة هناك، وقال: كلّ هذه تشهد لك [1] . فرجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنّه رأى يونس، فهمّوا به، فقال: لا تعجلوا حتى أصبح. فلمّا أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها، فشهدت له، وكذلك الشاة والشجرة، وكان يونس قد اختفى هناك. فلمّا شهدت الشاة قالت لهم: إن أردتم نبيّ اللَّه فهو بمكان كذا وكذا، فأتوه، فلمّا رأوه قبّلوا يديه ورجليه وأدخلوه المدينة بعد امتناع، فمكث مع أهله وولده أربعين يوما وخرج سائحا، وخرج الملك معه يصحبه وسلّم الملك إلى الراعي، فأقام يدبّر أمرهم أربعين سنة بعد ذلك. ثمّ إنّ يونس أتاهم بعد ذلك.
وقال ابن عبّاس وشهر بن حوشب: كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت، وقالا: كذلك أخبر اللَّه تعالى في سورة الصافات فإنّه قال: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ «1» . وقال شهر: إنّ جبرائيل أتى يونس فقال له: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم العذاب فإنّه قد حضرهم. قال: ألتمس دابّة. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: ألتمس حذاء. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: فغضب وانطلق إلى السفينة فركب، فلمّا ركب احتبست، قال: فساهموا، فسهم، فجاءت الحوت، فنودي الحوت: إنّا لم نجعل يونس من رزقك إنّما جعلناك له حرزا، فالتقمه الحوت وانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأبلّة «2» ، ثمّ انطلق به على دجلة حتى ألقاه بنينوى.
[1] له.
(2) . الايلة. B