فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 7699

إلى الحوت أن يأخذه ولا يخدش له لحما ولا يكسر له عظما، فأخذه وعاد إلى مسكنه من البحر، فلمّا انتهى إليه سمع يونس حسّا فقال في نفسه: ما هذا؟

فأوحى اللَّه إليه في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دوابّ البحر، فسبّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: ربّنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة. فقال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر.

فقالوا: العبد الصالح الّذي كان يصعد له كلّ يوم عمل صالح؟ فشفعوا له عند ذلك، فَنادى فِي الظُّلُماتِ - ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وظلمة الليل-: أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [1] ! وكان قد سبق له من العمل الصالح، فأنزل اللَّه فيه:

فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [2] ، وذلك أنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [3] ، ألقي على ساحل البحر وهو كالصبيّ المنفوس، ومكث في بطن الحوت أربعين يوما، وقيل: عشرين يوما، وقيل: ثلاثة أيّام، وقيل:

سبعة أيّام، واللَّه أعلم.

وأنبت [اللَّه] عليه شجرة من يقطين، وهو القرع، يتقطّر إليه منه اللبن، وقيل: هيّأ اللَّه له أرويّة وحشية، فكانت ترضعه بكرة وعشيّة حتى رجعت إليه قوّته وصار يمشي، فرجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبست، فحزن وبكى عليها، فعاتبه اللَّه، وقيل له:

أتبكي وتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف وزيادة أردت أن تهلكهم! ثمّ إنّ اللَّه أمره أن يأتي قومه فيخبرهم أنّ اللَّه قد تاب عليهم، فعمد إليهم،

[1] (سورة الأنبياء 21، الآية 87) .

[2] (سورة الصافات 37، الآيتان 143، 144) .

[3] (سورة الصافات 37، الآية 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت