فاستمدّني [1] ، فلمّا مضى عليُّ صاح الزنج: السلاح السلاح، لحركة رأوها في جهة أخرى، فوجّه محمّد بن سالم،* فرأى جمعا، فقاتلهم «1» من وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثمّ حمل الزنوج حملة صادقة، فهزموهم، وقتلوا من أهل البصرة والأعراب زهاء خمس مائة، ورجعوا إلى صاحبهم.
ثمّ أقبل عليُّ بن أبان في أصحابه، وقد هزموا من بإزائهم، وقتلوا منهم، ومعه رأس ابن أبي الليث البلّاليّ القواريريّ من أعيان البلّاليّة، ثمّ سار من الغد عن ذلك المكان، ونهى أصحابه عن دخول البصرة، فتسرّع بعضهم، فلقيهم أهل البصرة في جمع عظيم، وانتهى الخبر إليه، فوجّه محمّد بن سالم،* وعليَّ بن أبان «2» ، ومشرقا، وخلقا كثيرا، وجاء هو يسايرهم فلقوا البصريّين، فأرسل إلى أصحابه ليتأخّروا عن المكان الّذي هم فيه، فتراجعوا، فأكبّ عليهم أهل البصرة فانهزموا، وذلك عند العصر، ووقع الزنوج في نهر كبير، ونهر شيطان، وقتل منهم جماعة، وغرق جماعة، وتفرّق الباقون، وتخلّف صاحبهم عنهم، وبقي في نفر يسير، فنجّاه اللَّه تعالى.
ثمّ لقيهم «3» وهم متحيّرون لفقده، وسأل عن أصحابه، فإذا ليس معه إلّا خمس مائة رجل، فأمر بالنفخ في البوق الّذي يجتمعون لصوته، فلم يأته أحد، وكان أهل البصرة قد انتهبوا السفن التي كانت للزنوج، وبها متاعهم، فلمّا أصبح رأى أصحابه في ألف رجل، وأرسل محمّد بن سالم إلى أهل البصرة يعظهم، ويعلمهم ما الّذي دعاه إلى الخروج، فقتلوه.
فلمّا كان يوم الاثنين لأربع خلون من ذي القعدة جمع أهل البصرة
[1] فاستمدّوني.
(1) . لمحاربتهم فحاربهم. A
(3) . لحقهم. B