لشدّة الحرّ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتّقي بيده، وأدخلوه حجرة، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خلعه، وشهدوا على صالح بن وصيف أنّ للمعتزّ وأمّه وولده وأخته الأمان.
وكانت أمّه قد اتّخذت في دارها سربا، فخرجت منه هي وأخت المعتزّ، وكانوا أخذوا عليها الطريق،* ومنعوا أحدا يجوز إليها «1» ، وسلّموا المعتزّ إلى من يعذّبه، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيّام، فطلب حسوة من ماء البئر، فمنعوه، ثمّ أدخلوه سردابا، وجصّصوا عليه فمات، فلمّا مات أشهدوا على موته بني هاشم والقوّاد، وأنّه لا أثر فيه، ودفنوه مع المنتصر.
وكانت خلافته من لدن بويع إلى أن خلع أربع سنين وستّة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وكان عمره كلّه أربعا وعشرين سنة، وكان أبيض، أسود الشعر، كثيفه [1] ، حسن العينين والوجه، أحمر الوجنتين، حسن الجسم طويلا، وكان مولده بسرّ من رأى، وكان فصيحا، فمن كلامه لمّا سار المستعين إلى بغداذ، وقد أحضر جماعة للرأي، فقال لهم: أما [2] تنظرون إلى هذه العصابة التي ذاع نفاقها؟ الهمج «2» ، العصاة «3» ، الأوغاد الذين لا مسكة بهم، ولا اختيار لهم، ولا تمييز معهم، قد زيّن لهم تقحّم الخطإ سوء أعمالهم، فهم الأقلّون وإن كثروا، والمذمومون إذا ذكروا، وقد علمت أنّه لا يصلح لقود الجيوش، وسدّ الثغور، وإبرام الأمور، وتدبير الأقاليم، إلّا رجل قد تكاملت فيه خصال أربع: حزم يتَّقي «4» [3] به عند موارد الأمور حقائق مصادرها،
[1] كثيفة.
[2] ما.
[3] يتق.
(2) . الهج. A
(3) . العظام. P .C
(4) . يفيق. B