وفي ذي الحجّة أيضا خرج رشيد بن كاوس أخو الأفشين، وكان موكّلا بباب السلامة، إلى الأتراك، وسار معهم إلى أبي أحمد، ثمّ عاد إلى أبواب بغداذ يقول للناس: إنّ أمير المؤمنين المعتزّ، وأبا أحمد يقرءان عليكم السلام، ويقولان: من أطاعنا وصلناه، ومن أبي فهو أعلم.
فشتمه الناس، وعلموا بما عليه محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر، فعبرت العامّة إلى الجزيرة التي حذاء [1] داره، فشتموه أقبح شتم، ثمّ ساروا إلى باب داره ففعلوا به مثل ذلك، وقاتلوا من على بابه حتّى كشفوهم، ودخلوا دهليز داره، وأرادوا إحراق داره فلم يجدوا نارا، وبات منهم بالجزيرة جماعة يشتمونه وهو يسمع، فلمّا ذكروا اسم أمّه ضحك وقال: ما أدري كيف عرفوه وقد كان أكثر جواري أبي لا يعرفون اسمها. فلمّا كان الغد فعلوا مثل ذلك، فسار محمّد إلى المستعين وسأله أن يطلع إليهم ويسكِّنهم، ففعل، وقال لهم، إنّ محمّدا لم يخلع ولم أتّهمه، ووعدهم أن يصلّي بهم الجمعة، فانصرفوا.
ثمّ تردّدت الرسل بين محمّد بن عبد اللَّه وبين أبي أحمد مع حمّاد بن إسحاق بن حمّاد «1» بن يزيد، وثار قوم من رجّالة الجند، وكثير من العامّة، فطلب الجند أرزاقهم، وشكت العامّة سوء الحال، وغلاء السعر، وقالوا:
إمّا خرجت فقابلت «2» ، وإمّا تركتنا، فوعدهم الخروج، أو فتح باب الصلح، ثمّ جعل على الجسور وبالجزيرة وبباب داره الرجال والخيل، فحضر الجزيرة بشر كثير، فطردوا من كان بها، وقاتلوا الناس.
وأرسل محمّد بن عبد اللَّه إلى الجند يعدهم رزق شهرين، وأمرهم بالنزول،
[1] حذاي.
(2) . فقاتلت. B