تكاثر الناس عليهم فأخرجوهم منها.
وجرى بين أبي الساج وجماعة من الأتراك* وقعة فهزمهم أبو الساج، ثمّ واقعوه أخرى فتخلّى عنه بعض أصحابه فانهزم، ودخل الأتراك المدائن، وخرجت الأتراك «1» الذين بالأنبار في سواد بغداذ من الجانب الغربيّ، حتّى بلغوا صرصر وقصر ابن هبيرة.
وفي ذي القعدة كانت وقعة عظيمة، خرج محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر في جميع القوّاد والعسكر، ونصب له قبّة وجلس فيها، واقتتل الناس قتالا شديدا، فانهزمت الأتراك، ودخل أهل بغداذ عسكرهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وهربوا على وجوههم لا يلوون على شيء، فكلّما جيء، برأس يقول بغا: ذهبت الموالي، وساء ذلك من مع بغا ووصيف من الأتراك.
ووقف أبو أحمد بن المتوكّل يردّ الأتراك، ويخبرهم أنّهم إن لم يرجعوا لم يبق لهم بقيّة، وتبعهم أهل بغداذ إلى سامرّا، فتراجعوا إليه «2» ، وإنّ بعض أهل بغداذ رجعوا عن المنهزمين، فرأى أصحابهم أعلامهم، فظنّوها أعلام الأتراك قد عادت، فانهزموا نحو بغداذ مزدحمين، وتراجع الأتراك إلى عسكرهم، ولم يعلموا بهزيمة [1] أهل بغداذ، فتحمّلوا عليهم.
وفي ذي الحجّة وجّه أبو أحمد خمس سفائن مملوءة طعاما ودقيقا إلى ابن طاهر، وفي ذي الحجّة على الناس بما عليه ابن طاهر من خلع المستعين والبيعة للمعتزّ، ووجّه قوّاده إلى أبي أحمد، فبايعوه للمعتزّ، وكانت العامّة تظنّ أنّ الصلح جرى على أنّ الخليفة المستعين والمعتزّ وليّ عهده.
[1] بهزيمته.
(2) . مرة. dda .A