كان عليه أن يكون [1] أوّل من يسعى في أمره ويؤكّد خلافته.* فما ردّ عليه محمّد جواب الكتاب «1» ، وكانت وقعة بينهم لسبع خلون من ربيع الآخر، قتل من الأتراك سبع مائة ومن أصحاب محمّد ثلاثمائة.
وفي منتصف ربيع الآخر أمر أبو الساج، وعليُّ بن فراشة، وعليُّ بن حفص، بالمسير إلى المدائن، فقال أبو الساج، لمحمّد بن عبد اللَّه: إن كنت تريد الجدّ مع هؤلاء القوم فلا تفرّق قوّادك، واجمعهم، حتّى تهزم هذا العسكر المقيم بإزائك، فإذا فرغت منهم فما أقدرك على من بعدهم، فقال:
إنّ لي تدبيرا، ويكفي اللَّه إن شاء اللَّه، فقال أبو الساج: السمع والطاعة! وسار إلى المدائن وحفر خندقها، وأمدّه محمّد بثلاثة آلاف فارس وألفي راجل، وكتب المعتزّ إلى أخيه أبي أحمد يلومه للتقصير في قتال أهل بغداذ، فكتب إليه في الجواب:
لأمر المنايا علينا طريق ... وللدهر فينا اتّساع وضيق
وأيّامنا عبرة للأنام «2» ... فمنها البكور ومنها الطُّروق
ومنها هنات تشيب الوليد ... ويخذل فيها الصّدق الصَّدوق
وفتنة دين لها ذروة ... تفوق «3» العيون، وبحر عميق
قتال متين، وسيف عتيد ... وخوف شديد، وحصن وثيق
وطول صياح لداعي الصباح ... السلاح السلاح فما يستفيق
فهذا طريح وهذا جريح ... وهذا حريق وهذا غريق
وهذا قتيل وهذا تليل «4» ... وآخر يشدخه المنجنيق
[1] فإنّ الواجب عليه أنّه كان.
(2) . الأيام. A
(3) . يفوت. Bte .P .C
(4) . بليل. B