الفريقين، وجرح، وكانوا في القتلى والجرحى على السواء، وانهزم أهل بغداذ، وثبت أصحاب البواري «1» ثمّ انصرفوا، وأحضر الأتراك منجنيقا، فغلبهم عليه العامّة، فأخذوه.
ثمّ سار جماعة من الأتراك إلى ناحية النّهروان، فوجّه محمّد بن عبد اللَّه قائدين من أصحابه في جماعة، وأمرهما بالمقام بتلك الناحية، وحفظها من الأتراك، فسار إليهم الأتراك، فقاتلوهم، فانهزم أصحاب محمّد إلى بغداذ، وأخذت دوابّهم، فدخلوا بغداذ منهزمين، ووجّه الأتراك برءوس القتلى إلى سامرّا، واستولوا على طريق خراسان، وانقطع الطريق عن بغداذ.
ووجّه المعتزّ عسكرا في الجانب الغربيّ فساروا إلى بغداذ، وجازوا قطربُّل، فضربوا عسكرهم هناك، وذلك لاثنتي عشرة خلت من صفر؛ فلمّا كان من الغد وجّه محمّد بن عبد اللَّه عسكرا إليهم، فلقيهم الشاه بن ميكال، فتحاربوا، فانهزم أصحاب المعتزّ، خرج عليهم كمين لمحمّد بن عبد اللَّه، فانهزموا ووضع أصحاب محمّد فيهم السيف، فقتلوهم أكثر قتل، ولم يفلت منهم إلّا القليل، ونهب عسكرهم جميعه، ومن سلم من القتل ألقى نفسه في دجلة ليعبر إلى عسكر أبي أحمد، فأخذه أصحاب السُّفن، وحملوا الأسرى والرءوس في الزواريق، فنصب بعضها ببغداذ.
وأمر محمّد لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة، والخلع، والأموال، وطلبت المنهزمة، فبلغ بعضهم أوانا، وبعضهم بلغ سامرّا، وكان عسكر المعتزّ أربعة آلاف، وفقتل منهم ألفان، وغرق منهم جماعة، وأسر جماعة، فخلع محمّد على جميع القوّاد، على كلّ قائد أربع خلع، وطوقا وسوارا [1] من ذهب،
[1] وطوق وسوار.
(1) . السواري. B