ولمّا وصل الخبر بقتل يحيى جلس محمّد بن عبد اللَّه يهنَّأ بذلك، فدخل عليه داود بن الهيثم أبو هاشم الجعفريُّ، فقال: أيّها الأمير! إنّك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حيّا لعزّي به. فما ردّ عليه محمّد شيئا، فخرج داود وهو يقول:
يا بني طاهر كلوه وبيئا «1» ... إنّ لحم النبيّ غير مريِ
إنّ وترا «2» يكون طالبه اللَّه ... لوتر نجاحه «3» بالحريِ «4»
وأكثر الشعراء مراثي [1] يحيى لما كان عليه من حسن السيرة والديانة، فمن ذلك قول بعضهم:
بكت الخيل شجوها بعد يحيى ... وبكاه المهنّد المصقول
وبكته العراق شرقا وغربا ... وبكاه الكتاب والتّنزيل
والمصلّى والبيت والرُّكن والحجر ... جميعا له عليه عويل
كيف لم تسقط السّماء علينا ... يوم قالوا: أبو الحسين قتيل
وبنات النبيّ يبدين [2] شجوا ... موجعات دموعهنّ همول
قطعت وجهه سيوف الأعادي ... بأبي وجهه الوسيم، الجميل
إنّ يحيى أبقى بقلبي غليلا ... سوف يودي [3] بالجسم ذاك الغليل
[1] مراثيه.
[2] تبدين.
[3] يؤذي.
(1) . ذيبا. A ، ويبا. P .C
(2) . وزرا. A