على نطع وأمرت بطست من ذهب، فأعدّ له، وسقته الخمر حتى أخذت منه مأخذها ثمّ أمرت براهشيه [1] فقطعا، وقدّمت إليه الطست، وقد قيل لها:
إن قطر من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه. وكانت الملوك لا تقتل بضرب الرقبة إلّا في قتال تكرمة للملك. فلمّا ضعفت يداه سقطتا، فقطر من دمه في غير الطست، فقالت: لا تضيعوا دم الملك! فقال جذيمة: دعوا دما ضيّعه أهله! فذهبت مثلا.
فهلك جذيمة وخرج قصير من الحيّ الذين هلكت العصا بين أظهرهم حتى قدم على عمرو بن عديّ، وهو بالحيرة، فوجده قد اختلف هو وعمرو ابن عبد الجنّ فأصلح بينهما، وأطاع النّاس عمرو بن عديّ، وقال له قصير:
تهيّأ واستعدّ ولا تطلّ دم خالك. فقال: كيف لي بها وهي أمنع من عقاب الجوّ؟ فذهبت مثلا.
وكانت الزبّاء سألت كهنة عن أمرها وهلاكها، فقالوا لها: نرى هلاكك بسبب عمرو بن عديّ، ولكنّ حتفك بيدك، فحذرت عمرا واتخذت نفقا من مجلسها إلى حصن لها داخل مدينتها، ثمّ قالت: إن فجأني أمر دخلت النفق إلى حصني، ودعت رجلا مصوّرا حاذقا فأرسلته إلى عمرو بن عديّ متنكّرا وقالت له: صوّره جالسا وقائما ومتفضّلا [2] ومتنكّرا ومتسلّحا بهيئته ولبسه ولونه ثمّ أقبل إليّ. ففعل المصوّر ما أوصته الزبّاء وعاد إليها، وأرادت أن تعرف عمرو بن عديّ فلا تراه على حال إلّا عرفته وحذرته.
وقال قصير لعمرو: أجدع أنفي واضرب ظهري ودعني وإيّاها. فقال
[1] (الراهشان: عرقان في باطن الذراعين) .
[2] ومنفصلا. (متفضلا أي لابسا الفضلة وهي الثوب الّذي يبتذل في الشغل أو للنوم أو يتوشّح به الإنسان في بيته) .