هذه كانت «1» عادتهم لأبي وجدّي ولي قبل أن أدخل في الإسلام، فكرهت أن أضع نفسي دونهم فتفسد عليّ طاعتهم.
ثمّ تقدّم مازيار فقالوا للأفشين: هل كاتبت هذا؟ قال: لا! قالوا لمازيار: هل كتب إليك؟ قال: نعم، كتب أخوه إلى أخي قوهيار أنّه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض «2» غيري وغيرك، فأمّا بابك فإنّه لحمقه قتل نفسه، ولقد جهدت أن أصرف عنه الموت، فأبى لحمقه إلّا أن أوقعه، فإن خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيري، ومعي الفرسان، وأهل النجدة، فإن وجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلّا ثلاثة: العرب، والمغاربة، والأتراك، والعربيّ بمنزلة الكلب اطرح له كسرة واضرب رأسه، والمغاربة أكلة رأس، والأتراك، فإنّما هي ساعة حتى تنفد سهامهم، ثمّ تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم، ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم.
فقال الأفشين: هذا يدّعي أنّ أخي كتب إلى أخيه: لا يجب عليّ، ولو كتبت هذا الكتاب إليه لأستميله إليّ ويثق بي، ثمّ آخذه بقفاه، وأحظى به عند الخليفة، كما حظي عبد اللَّه بن طاهر، فزجره «3» ابن أبي دؤاد [1] ، فقال الأفشين: يا أبا عبد اللَّه أنت ترفع طيلسانك فلا تضعه حتى تقتل جماعة.
فقال له ابن أبي دؤاد [1] :
أمطهّر أنت؟ قال: لا! قال: فما منعك من ذلك وبه تمام الإسلام، والطهور من النجاسة؟ فقال:
أوليس في الإسلام استعمال التقية؟ قال: بلى! قال: خفت أن أقطع ذلك العضو من جسدي فأموت، فقال: أنت تطعن بالرمح، وتضرب بالسيف، فلا يمنعك ذلك أن يكون ذلك في الحرب، وتجزع من قطع قلفة؟ قال: تلك ضرورة تصيبني
[1] داود.
(3) . فوخزه. A ؛ فشرحه. P .C