فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 7699

وأحسّ الأفشين بذلك، فلم يدر ما يصنع، فعزم على أن يهيّئ أطوافا في قصره، ويحتال في يوم شغل المعتصم وقوّاده أن يأخذ طريق الموصل، ويعبر الزاب على تلك الأطواف، ويصير إلى أرمينية، وكانت ولاية أرمينية إليه، ثمّ يصير إلى بلاد الخزر، ثمّ يدور في بلاد الترك، ويرجع إلى أشروسنة، أو يستميل الخزر على المسلمين، فلم يمكنه ذلك، فعزم على أن يعمل طعاما كثيرا، ويدعو المعتصم والقوّاد، ويعمل فيه سمّا، فإن لم يجئ المعتصم عمل ذلك بالقوّاد مثل أشناس وإيتاخ وغيرهما، يوم تشاغل المعتصم، فإذا خرجوا من عنده سار في أوّل اللّيل، فكان في تهيئة ذلك.

فكان قوّاده ينوبون في دار المعتصم، كما يفعل القوّاد، فكان أواجن «1» الأشروسنيّ قد جرى بينه وبين من قد اطّلع على أمر الأفشين حديث، فقال أواجن: لا يتمّ هذا الأمر، فذهب ذلك الرجل إلى الأفشين فأعلمه، فتهدّد أواجن، فسمعه بعض من يميل إلى أواجن من خدم الأفشين، فأتاه ذلك الخادم فأعلمه الحال بعد عوده من النوبة، فخاف على نفسه، فخرج إلى دار المعتصم، فقال لإيتاخ: إنّ لأمير المؤمنين عندي نصيحة، قال: قد نام أمير المؤمنين، فقال أواجن: لا يمكنني أن أصبر إلى غد، فدقّ إيتاخ الباب على بعض من يخبر المعتصم بذلك، فقال المعتصم: قل له ينصرف اللّيلة إلى غد! فقال: إن انصرفت ذهبت نفسي، فأرسل المعتصم إلى إيتاخ: بيّته عندك اللّيلة.

فبيّته عنده، فلمّا أصبح الصباح بكر به على باب المعتصم، فأخبره بجميع ما كان عنده، فأمر المعتصم بإحضار الأفشين، فجاء في سواده، فأمر بأخذ سواده وحبسه «2» في الجوسق، وكتب المعتصم إلى عبد اللَّه بن طاهر في الاحتيال على الحسين «3» بن الأفشين، وكان الحسين قد كثرت كتبه إلى عبد اللَّه، فشكا

(2) . وجلس. dda .A

(3) . الحسن. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت