فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 7699

أرمينية وأذربيجان إلّا وجّه بها إلى أشروسنة، فيجتاز ذلك بعبد اللَّه بن طاهر، فيكتب عبد اللَّه إلى المعتصم يعرّفه الخبر، فكتب إليه المعتصم يأمره بإعلامه بجميع ما يوجّه به الأفشين، ففعل عبد اللَّه ذلك، فكان الأفشين كلّما اجتمع عنده مال يجعله على أوساط أصحابه في الهمايين ويسيّره إلى أشروسنة «1» .

فأنفذ مرّة «2» مالا كثيرا، فبلغ أصحابه إلى نيسابور، فوجّه عبد اللَّه بن طاهر، ففتشهم، فوجد المال في أوساطهم، فقال: من أين لكم هذا المال؟

فقالوا: للأفشين، فقال: كذبتم، لو أراد أخي الأفشين أن يرسل مثل هذه الهدايا والأموال لكتب يعلمني ذلك الأمر بتسييره «3» ، وإنّما أنتم لصوص.

وأخذ عبد اللَّه المال فأعطاه الجند، وكتب إلى الأفشين يذكر له ما قال القوم، وقال: أنا أنكر أن تكون وجّهت بمثل هذا المال ولم تعلمني، وقد أعطيته الجند عوض المال الّذي يوجّهه أمير المؤمنين، فإن كان المال لك كما زعموا فإذا جاء المال من عند أمير المؤمنين رددته عليك، وإن يكن غير هذا، فأمير المؤمنين أحقّ بهذا المال، وإنّما دفعته إلى الجند لأنّي أريد [أن] أوجّههم إلى بلاد الترك.

فكتب إليه الأفشين: إنّ مالي ومال أمير المؤمنين واحد، وسأله إطلاق القوم، فأطلقهم، فكان ذلك سبب الوحشة بينهما.

وجعل عبد اللَّه يتتبّعه، وكان الأفشين يسمع من المعتصم ما يدلّ على أنّه يريد عزل عبد اللَّه عن خراسان، فطمع في ولايتها، فكاتب مازيار يحسّن له الخلاف ظنّا منه أنّه إذا خالف عزل المعتصم عبد اللَّه عن خراسان واستعمله عليها، وأمره بمحاربة مازيار، فكان من أمر مازيار ما تقدّم، وكان من عصيان منكجور ما ذكرناه أيضا، فتحقّق المعتصم أمر الأفشين، فتغيّر عليه.

(2) . كرة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت