وتنصّر وترك دين الصابئين وتبعه كثير من أهل مملكته واختلفوا لذلك، وكان فيمن خالفه بطريق يقال له داقيوس، قتل فيلبوس واستولى على الملك، ثم ملك بعد فيلبوس داقيوس سنتين وتتبّع النصارى، فهرب منه أصحاب الكهف إلى غار في جبل شرقيّ مدينة أفسيس «1» ، وقد خربت المدينة، وكان لبثهم فيه مائة «2» وخمسين سنة.
وهذا باطل لأنّه على هذا السياق من حين [1] رفع المسيح إلى الآن نحو مائتي سنة وخمس عشرة سنة، وكان لبث أصحاب الكهف على ما نطق به القرآن المجيد ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [2] فذلك خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة، فعلى هذا يكون ظهورهم قبل الإسلام بنحو ستّين سنة، وقد ذكرنا من لدن ظهورهم إلى الهجرة زيادة على مائتي سنة، فهذه الجملة أكثر من الفترة بين المسيح والنبيّ، عليهما الصلاة والسلام، إلّا أنّ هذا الناقل قد ذكر أنّ غيبتهم كانت مائة وخمسين سنة على ما نراه مذكورا، وفيه مخالفة للقرآن، ولو لا نصّ القرآن لكان استقام له ما يريد.
ثمّ ملك بعده غاليوس سنتين، وكان شريكه في الملك يوليانوس، ملك خمس عشرة سنة، ثمّ ملك قلوديوس «3» ، ثمّ ملك ابنه اورليانوس ستّ سنين، ثمّ ملك طافسطوس وأخوه فورس تسعة أشهر، ثمّ بروبس تسع سنين، ثمّ ملك قاروس سنتين وخمسة أشهر، ثمّ ملك دقلطيانوس سبع عشرة سنة، ثمّ ملك مقسيمانوس وشاركه مقسنطيوس، ثمّ اقتتلا فاقتسما الملك، فملك
[1] حيث.
[2] (سورة الكهف 18، الآية 25) .
(2) . ثلث مائة. B
(3) . قلوديوس سنة. S