فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 7699

فإنّ إيقاع التّهم بالبراء [1] ، والظنون السيّئة بهم مأثم، فاجعل من شأنك حسن الظنّ بأصحابك، واطرد عنك سوء الظنّ بهم، وارفضه فيهم يعنك «1» [2] ذلك على اصطناعهم ورياضتهم، ولا يجدنّ «2» عدوّ اللَّه الشيطان في أمرك مغمزا [3] ، فإنّه إنّما يكتفي بالقليل من وهنك، ويدخل عليك من الغمّ في سوء الظنّ ما ينغصك لذاذة عيشك.

واعلم أنّك تجد بحسن الظنّ قوّة وراحة «3» ، وتكتفي به ما أحببت كفايته من أمورك، وتدعو به النّاس إلى محبّتك والاستقامة في الأمور كلّها لك، ولا يمنعنّك حسن الظنّ بأصحابك، والرأفة برعيّتك، أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك، ولتكن «4» المباشرة لأمور الأولياء، والحياطة للرعيّة، والنظر فيما يقيمها ويصلحها، والنظر في حوائجهم، وحمل مئوناتهم آثر عندك ممّا سوى ذلك، فإنّه أقوم للدين، وأحيا للسّنّة.

وأخلص نيّتك في جميع هذا، وتفرّد بتقويم نفسك، تفرّد من يعلم أنّه مسئول عمّا صنع، ومجزيّ بما أحسن، ومأخوذ بما أساء، فإنّ اللَّه، عزّ وجلّ، جعل الدين حرزا وعزّا، ورفع من اتّبعه وعزّزه، فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين، وطريقة الهدى.

وأقم حدود اللَّه، عزّ وجلّ، في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم، وما استحقّوه، ولا تعطّل ذلك، ولا تهاون به، ولا تؤخّر عقوبة أهل العقوبة، فإنّ في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنّك، واعتزم

[1] بالبداء.

[2] لفيك.

[3] معمرا.

(1) . نعيك. P .C ، نعمك. A

(2) . تتخذن. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت