وهو ابن عمّه، ولما استعمله المأمون كتب إليه أبوه طاهر كتابا جمع فيه كلّ ما يحتاج إليه الأمراء من الآداب والسياسة وغير ذلك، وقد أثبتّ منه أحسنه لما فيه من الآداب والحثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، لأنّه لا يستغني عنه أحد من ملك وسوقة، وهو:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمّا بعد، فعليك بتقوى اللَّه وحده لا شريك له، وخشيته، ومراقبته، عزّ وجلّ، ومزايلة سخطه، وحفظ رعيّتك في اللّيل والنهار، والزم ما ألبسك من العافية بالذكر لمعادك، وما أنت صائر إليه، وموقوف عليه، ومسئول عنه، والعمل في ذلك كلّه بما يعصمك اللَّه، عزّ وجلّ، وينجّيك يوم القيامة من عقابه، وأليم عذابه «1» ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى، قد أحسن إليك، وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده، وألزمك العدل عليهم، والقيام بحقّه وحدوده فيهم، والذبّ عنهم، والدفع عن حريمهم وبيضتهم «2» [1] ، والحقن لدمائهم، والأمن لسبيلهم، وإدخال الراحة عليهم، ومؤاخذك بما فرض عليك، وموقفك [2] عليه، ومسائلك عنه، ومثيبك عليه بما قدّمت وأخّرت، ففرّغ لذلك فهمك، وعقلك، ونظرك، ولا يشغلك عنه شاغل، وإنّه رأس أمرك، وملاك شأنك، وأول ما يوفقك [3] اللَّه، عزّ وجلّ، به لرشدك.
[1] وبيضهم.
[2] وموفقك.
[3] يوافقك.
(1) . لقايه من عذابه وألم عقابه. B
(2) . وسفيههم. B