فهرس الكتاب

الصفحة 3275 من 7699

فلا بات ليل الشّامتين بغبطة ... ولا بلغت آمالها ما تمنّت

فقال: يا أمير المؤمنين! لوعة غلبتني، وروعة فاجأتني، ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني، وإحسان شكرته [1] فأنطقني، وسيّد فقدته فأقلقني [2] ، فإن عاقبت فبحقّك، وإن عفوت فبفضلك.

فدمعت عين المأمون وقال: قد عفوت عنك، وأمرت بإدرار أرزاقك عليك، وعطائك ما فاتك متمّما، وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من استخدامك.

ثمّ إنّ المأمون رضي عنه وسمع مديحه، وممّا قيل في هجائه:

لم نبكّيك، لما ذا؟ للطّرب، ... يا أبا موسى، وترويج اللّعب

ولترك الخمس في أوقاتها ... حرصا منك على ماء العنب

وشنيف أنا لا أبكي له ... وعلى كوثر لا أخشى العطب

لم تكن «1» تعرف ما حدّ الرّضى ... لا ولا تعرف ما حدّ الغضب

لم تكن تصلح للملك ولم ... تعطك الطّاعة بالملك العرب

لم نبكّيك؟ لما عرّضتنا ... للمجانيق وطورا للسّلب

في عذاب وحصار مجهد ... سدّد الطّرق، فلا وجه الطّلب

زعموا أنّك حيّ حاشر ... كلّ من قد قال هذا فكذب

[1] سكرته.

[2] فأفلقني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت