وهمت لما لاقيت بعد مصابه ... فأمري عظيم منكر جدّ منكر
سأشكو الّذي لاقيته بعد فقده ... إليك شكاة المستضيم «1» المقهّر «2»
وأرجو لما قد مرّ بي مذ فقدته ... فأنت لبثّي خير ربّ مغيّر
أتى طاهر لا طهّر اللَّه طاهرا ... فما طاهر فيما أتى بمطهّر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا ... وأنهب أموالي وأخرب أدوري
يعزّ على هارون ما قد لقيته ... وما مرّ بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أبدى بأمر أمرته ... صبرت لأمر من قدير مقدّر
تذكّر أمير المؤمنين قرابتي ... فديتك من ذي حرمة متذكّر
فلمّا قرأها المأمون بكى، وقال: أنا، واللَّه، الطالب بثأر أخي، قتل اللَّه قتلته.
ولقد أسرف الحسين بن الضحّاك في مراثي الأمين، وذمّ المأمون، فلهذا حجبه المأمون عنه، ولم يسمع مديحه مدّة، ثمّ أحضره يوما، فقال له:
أخبرني! هل رأيت يوم قتل أخي هاشميّة قتلت وهتكت؟ قال: لا! قال: فما قولك:
وممّا شجا قلبي وكفكف عبرتي ... محارم من آل النّبيّ استحلّت
ومهتوكة بالخلد عنها سجوفها ... كعاب كقرن الشّمس حين تبدّت
إذا خفرتها روعة من منازع ... لها المرط عاذت بالخشوع ورنّت
وسرب ظباء من ذؤابة هاشم ... هتفن بدعوى خير حيّ وميّت
أردّ يدا منّي إذا ما ذكرته ... على كبد حرّى وقلب [1] مفتّت
كبدي حرّى وقلبي.
(1) . المستهام. P .C
(2) . المقتر. A