وقال آخرون: كان النهار قبل الليل. واستدلّوا بأن «1» اللَّه تعالى كان ولا شيء معه، ولا ليل ولا نهار، وأن نوره كان يضيء به كلّ شيء خلقه حتى خلق الليل.
قال ابن مسعود: إنّ ربكم ليس عنده ليل ولا نهار. نور السموات من نور وجهه.
قال أبو جعفر: والأوّل أولى بالصواب للعلة المذكورة أوّلا، ولقوله تعالى:
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها، وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها «2» فبدأ بالليل قبل النهار.
قال* عبيد بن عمير الحارثي «3» : كنت عند عليّ فسأله ابن الكوّاء عن السواد الّذي في القمر فقال: ذلك آية محيت «4» ، وقال ابن عبّاس مثله، وكذلك قال مجاهد وقتادة وغيرهما، لذلك خلقهما اللَّه تعالى الشمس أنور من القمر.
قلت: وروى أبو جعفر هاهنا حديثا طويلا عدة أوراق عن ابن عبّاس عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في خلق الشمس والقمر وسيرهما، فإنّهما على عجلتين، لكل عجلة ثلاث مائة وستّون عروة، يجرها بعددها من الملائكة، وإنّهما يسقطان عن العجلتين فيغوصان في بحر بين السماء والأرض، فذلك كسوفهما، ثمّ إن الملائكة يخرجونهما فذلك تجليتهما من الكسوف. وذكر الكواكب وسيرها، وطلوع الشمس من مغربها. ثمّ ذكر مدينة بالمغرب تسمى جابرس [1] وأخرى بالمشرق تسمّى جابلق [2] ولكلّ واحدة منهما عشرة
[1] جابرسا.
[2] جابرقا.
(3) . عمير الخارقي. S . عمير بن. A .etB
(4) . مجيب. S . مجبت. A .etB