فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 7699

فيها السماء والأرض كألف سنة.

قلت: أمّا ما ورد في هذه الأخبار من أن اللَّه تعالى خلق الأرض في يوم كذا والسماء في يوم كذا، فإنّما هو مجاز، وإلّا فلم يكن ذلك الوقت أيام وليال، لأن الأيّام عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها، والليالي عبارة عمّا بين غروبها وطلوعها، ولم يكن ذلك الوقت سماء ولا شمس. وإنّما المراد به أنّه خلق كلّ شيء بمقدار يوم، كقوله تعالى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا «1» وليس في الجنّة بكرة وعشيّ.

(سلام: والد عبد اللَّه، بتخفيف اللام) .

القول في الليل والنهار أيّهما خلق قبل صاحبه

قد ذكرنا ما خلق اللَّه تعالى من الأشياء قبل خلق الأوقات، وأن الأزمنة [1] والأوقات إنما هي «2» ساعات الليل والنهار، وأن ذلك إنّما هو قطع الشمس والقمر درجات الفلك.

فلنذكر الآن بأيّ ذلك كان الابتداء، أبالليل أم بالنهار؟ فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فإن بعضهم يقول: إنّ الليل خلق قبل النهار، ويستدلّ على ذلك بأن النهار من نور الشمس فإذا غابت الشمس جاء الليل فبان بذلك أن النهار، وهو النور، وارد على الظلمة التي هي الليل. وإذا لم يرد نور الشمس كان الليل ثابتا، فدلّ ذلك على أنّ الليل هو الأوّل، وهذا قول ابن عبّاس.

[1] وبيان الأزمنة.

(2) . وبيان الأزمنة والأوقات إنما هو. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت