فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 7699

جعفر بن كلاب، يعني لبيدا:

ومقام ضيّق فرّجته ... ببيان [1] ولسان وجدل

لو يقوم الفيل أو فيّاله ... زلّ عن مثل مقامي وزحل

فقال له الرشيد: واللَّه لو لا إبقائي على بني هاشم لضربت عنقك، ثمّ أعاده إلى محبسه.

فدخل عبد اللَّه بن مالك على الرشيد، وكان على شرطته، فقال له: واللَّه العظيم، يا أمير المؤمنين، ما علمت عبد الملك إلّا ناصحا، فعلام حبسته؟

فقال: بلغني عنه ما أوحشني ولم آمنه أن يضرب بين ابنيّ هذين، يعني الأمين والمأمون، فإن كنت ترى أن نطلقه من الحبس أطلقناه. فقال: أمّا إذ حبسته، فلست أرى في قرب المدّة أن تطلقه، ولكن تحبسه محبسا كريما.

قال: فإنّي أفعل، فأمر الفضل بن الربيع أن يمضي إليه، وينظر ما يحتاج إليه فيوظّفه له، ففعل.

ولم يزل عبد الملك محبوسا، حتى مات الرشيد، فأخرجه الأمين واستعمله على الشام، فأقام بالرّقّة، وجعل لمحمّد الأمين عهد اللَّه لئن قتل وهو حيّ لا يعطي المأمون طاعة أبدا، فمات قبل الأمين، وكان ما قال للأمين: إن خفت فالجأ إليّ فو اللَّه لأصوننّك.

وقال الرشيد يوما لعبد الملك: ما أنت لصالح! قال: فلمن أنا؟ قال:

لمروان الجعديّ. قال: ما أبالي أيّ الفحلين غلب عليّ.

وأرسل الرشيد يوما إلى يحيى بن خالد بن برمك: إنّ عبد الملك أراد الخروج عليّ ومنازعتي في الملك. وعلمت ذلك، فأعلمني ما عندك فيه، فإنّك إن صدقتني أعدتك إلى حالك.

[1] ببنيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت