في حكمها، والغفران لذنوبها، والتثبّت في حادثها «1» .
فقال له الرشيد:
أتضع [لي] من لسانك، وترفع [لي] من جنانك؟ هذا كاتبك قمامة يخبر بغلّك «2» وفساد نيّتك، فاسمع كلامه.
فقال عبد الملك: أعطاك ما ليس في عقده «3» ، ولعلّه لا يقدر أن يعضهني أو يبهتني بما لم يعرفه مني.
فأحضر قمامة فقال له الرشيد: تكلّم غير هائب ولا خائف [1] ! فقال:
أقول إنّه عازم على الغدر بك والخلاف عليك. فقال عبد الملك: كيف لا يكذب عليّ من خلفي [من] يبهتني في وجهي؟
فقال الرشيد: فهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوّك، وفساد نيّتك، ولو أردت أن أحتجّ عليك لم أجد أعدل من هذين الاثنين لك، فلم تدفعهما عنك؟
فقال عبد الملك: هو مأمور، أو عاقّ مجبور، فإن كان مأمورا فمعذور، وإن كان عاقّا ففاجر كفور، أخبر اللَّه، عزّ وجلّ، بعداوته، وحذّر منه بقوله: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ «4» .
فنهض الرشيد وهو يقول: ما أمرك إلّا قد وضح، ولكني لا أعجل، حتى أعلم الّذي يرضي اللَّه، عزّ وجلّ، فيك، فإنّه الحكم بيني وبينك.
فقال عبد الملك: رضيت باللَّه حكما، وبأمير المؤمنين حاكما، فإنّي أعلم أنّه لن يؤثر هواه على رضى ربّه.
[1] خائب
(1) . جادتها. B
(2) . عملك. A
(3) . عقله. A