فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 7699

وكانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمنى وبمكّة في الموسم، فقال يحيى:

قد كان ذلك، فانطلقا وعملا في ذلك من ليلتهم، وخرجوا آخر اللّيل، وجاء يحيى حتى ضرب على العمريّ باب داره، فلم يجده، وجاءوا فاقتحموا المسجد وقت «1» الصبح. فلمّا صلّى الحسين الصبح أتاه النّاس، فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه للمرتضى من آل محمّد، وجاء خالد البريديّ في مائتين من الجند، وجاء العمري، ووزير بن إسحاق الأزرق، ومحمّد ابن واقد الشّرويّ، ومعهم ناس كثير، فدنا خالد منهم، فقام إليه يحيى وإدريس ابنا عبد اللَّه بن الحسن، فضربه يحيى على أنفه فقطعه، ودار له إدريس من خلفه، فضربه فصرعه، ثمّ قتلاه، فانهزم أصحابه ودخل العمريّ في المسوّدة، فحمل عليهم أصحاب الحسين، فهزموهم من المسجد، وانتهبوا بيت المال، وكان فيه بضعة عشر ألف دينار، وقيل سبعون ألفا، وتفرّق النّاس وأغلق أهل المدينة أبوابهم.

فلمّا كان الغد اجتمع عليهم شيعة بني العبّاس فقاتلوهم، وفشت الجراحات في الفريقين، واقتتلوا إلى الظهر، ثمّ افترقوا، ثمّ إن مباركا التركيّ أتى شيعة بني العبّاس من الغد، وكان قدم حاجّا، فقاتل معهم، فاقتتلوا أشدّ قتال إلى منتصف النهار، ثمّ تفرّقوا، ورجع أصحاب الحسين إلى المسجد، وواعد مبارك النّاس الرواح إلى القتال، فلمّا غفلوا عنه ركب رواحله وانطلق، وراح النّاس فلم يجدوه، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب، ثمّ تفرّقوا.

وقيل إنّ مباركا أرسل إلى الحسين يقول له: واللَّه لأن أسقط من السماء فتخطفني الطير أيسر عليّ من أن تشوكك شوكة «2» ، أو أقطع من رأسك شعرة،

(1) . بعد. A

(2) . بشوكة. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت