فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 7699

فابن من؟ قال: ابن عبّاس، فلو لم يبلغ العبّاس ما شككت أنّي صاحب الأمر.

قال: فتحدّثت بها ذلك الزمان، ونحن لا نعرف المهديّ، حتى ولي المهديّ، فدخل مسجد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فرفع رأسه، فرأى اسم الوليد، فقال: أرى اسم الوليد إلى اليوم، فدعا بكرسيّ، فألقي في صحن المسجد، وقال: ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمي مكانه، ففعل ذلك، وهو جالس.

وخرج المهديّ يطوف بالبيت ليلا، فسمع أعرابيّة تقول: قومي مقترون، نبت عنهم العيون، وفدحتهم الديون، وعضّتهم السّنون، بادت رجالهم، وذهبت أموالهم، وكثرت عيالهم، أبناء سبيل وأنضاء طريق، وصيّة اللَّه، ووصيّة الرسول، فهل من آمر لي بخير، كلأه اللَّه في سفره، وخلفه في أهله! قال: فأمر لها بخمسمائة درهم.

وقال المهديّ: ما توسّل أحد إليّ بوسيلة هي أقرب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها، وأحسن ربّها، فإنّ منع الأواخر يقطع شكر الأوائل.

وكان بشّار بن برد قد هجا صالح بن داود، أخا يعقوب، حين [1] ولي، فقال:

هم حملوا فوق المنابر صالحا ... أخاك فضجّت من أخيك المنابر

فبلغ يعقوب هجاؤه، فدخل على المهديّ فقال له: إنّ هذا الأعمى المشرك قد هجا أمير المؤمنين. قال: وما قال؟ قال: يعفيني أمير المؤمنين من إنشاده. فأبى أن يعفيه، فأنشده:

خليفة يزني بعمّاته ... يلعب بالدّبّوق والصّولجان

[1] حتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت