فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 7699

ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [1] ، فكم من بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ، وَقَصْرٍ مَشِيدٍ، أهملهم اللَّه حين بدلوا السنّة، واضطهدوا العترة [2] ، وعندوا، واعتدوا، واستكبروا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، ف هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا «1» .

قال: وكتب إليه رجل يشكو بعض عمّاله، فوقّع إلى العامل في الرّقعة:

إن آثرت العدل صحبتك السلامة، وإن آثرت الجور فما أقربك من الندامة، فأنصف هذا المتظلّم من الظّلامة.

قيل: وكتب إلى [المنصور] صاحب أرمينية يخبره أنّ الجند قد شغبوا عليه، ونهبوا ما في بيت المال، فوقّع في كتابه: اعتزل عملنا مذموما مدحورا، فلو عقلت لم يشغبوا، ولو قويت لم ينهبوا.

وهذا وما تقدّم من كلامه ووصاياه يدلّ على فصاحته وبلاغته، وقد تقدّم له أيضا من الكتب وغيرها ما يدلّ على أنّه كان واحد زمانه، إلّا أنّه كان يبخل، وممّا نقل عنه من ذلك قول الوضين بن عطاء: استزارني المنصور، وكان بيني وبينه خلّة قبل الخلافة، فخلونا يوما، فقال: يا أبا عبد اللَّه! ما لك؟ قلت: الخبر [3] الّذي تعرفه. قال: وما عيالك؟ قلت:

ثلاث بنات، والمرأة، وخادم لهنّ. فقال: أربع في بيتك؟ قلت: نعم! فردّدها، حتى ظننت أنّه سيعينني، ثمّ قال: أنت أيسر العرب، أربعة مغازل يدرن في بيتك.

[1] (سورة النحل 16، الآية 34) .

[2] وأهملوا العبرة.

[3] الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت