فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 7699

والعزل، وشحن الثغور والأطراف، وأمن السبّل، والنظر في الخراج والنفقات، ومصلحة معاش الرعيّة، والتلطّف بسكونهم وهديهم، فإذا صلّى العصر جلس لأهل بيته، فإذا صلّى العشاء الآخرة جلس ينظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والآفاق، وشاور سمّاره، فإذا مضى ثلث اللّيل قام* إلى فراشه، وانصرف سمّاره، وإذا مضى الثلث الثاني قام «1» فتوضّأ وصلّى، حتى يطلع الفجر، ثمّ يخرج فيصلّي بالنّاس، ثمّ يدخل فيجلس في إيوانه.

قيل: وقال للمهديّ: لا تبرم أمرا حتى تفكّر فيه، فإنّ فكر العاقل مرآته تريه حسنه وسيّئه. يا بنيّ! لا يصلح السلطان إلّا بالتقوى، ولا تصلح رعيّته إلّا بالطاعة، ولا تعمر البلاد بمثل العدل، وأقدر النّاس على العفو أقدرهم على العقوبة، وأعجز النّاس من ظلم من هو دونه، واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره [1] .

يا أبا عبد اللَّه! لا تجلس مجلسا إلّا ومعك من [أهل] العلم من يحدّثك، ومن أحبّ أن يحمد أحسن السيرة، ومن أبغض الحمد أساءها، وما أبغض الحمد أحد إلّا استذمّ، وما استذمّ إلّا كره.

يا أبا عبد اللَّه! ليس العاقل الّذي يحتال للأمر الّذي غشيه، بل العاقل الّذي يحتال للأمر حتى لا يقع فيه.

وقال للمهديّ يوما: كم راية عندك؟ قال: لا أدري. قال:* هذا واللَّه التضييع، وأنت [2] لأمر الخلافة أشدّ تضييعا، ولكن قد جمعت لك ما

[1] باختياره.

[2] * إنّا للَّه، أنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت