فهرس الكتاب

الصفحة 2970 من 7699

من الموكب لقيتني أختي فلانة، فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين. فأطرق ثمّ قال: اخرج يأتك أمري. فلمّا خرج قال المنصور لحاجبه الربيع: لو لا قول جرير:

لا تطلبنّ خؤولة في تغلب ... فالزّنج أكرم منهم أخوالا

لتزوّجت إليه، قل له لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت، فجزاك اللَّه خيرا وقد ولّيتك السند.

فتجهّز إليها، وأمره أن يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد اللَّه، فإن سلّمه وإلّا حاربه، وكتب إلى عمر بن حفص بولايته إفريقية.

فسار هشام إلى السند فملكها، وسار عمر إلى إفريقية فوليها، فلمّا صار هشام بالسند كره أخذ عبد اللَّه الأشتر وأقبل يري الناس أنّه يكاتب ذلك الملك، واتّصلت الأخبار بالمنصور بذلك، فجعل يكتب إليه يستحثّه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند، فوجّه هشام أخاه سفنّجا «1» ، فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك، فبينا هو يسير إذا غبرة قد ارتفعت، فظنّ أنّهم مقدّمة العدوّ الّذي يقصده، فوجّه طلائعه، فزحفت إليه، فقالوا:

هذا عبد اللَّه بن محمّد العلويّ يتنزّه على شاطئ مهران. فمضى يريده، فقال نصحاؤه: هذا ابن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وقد تركه أخوك متعمّدا مخافة أن يبوء بدمه، فلم يقصده، فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحدا يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور. وكان عبد اللَّه في عشرة، فقصده فقاتله عبد اللَّه وقاتل أصحابه حتّى قتل وقتلوا جميعا، فلم يفلت منهم مخبّر، وسقط عبد اللَّه بين القتلى فلم يشعر به.

وقيل: إنّ أصحابه قذفوه في مهران حتّى لا يحمل رأسه، فكتب هشام

(1) . سفنخا. P .C ؛ سفيحا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت