بيته إلى البيعة، فأجابوه، فقطع ألويتهم البيض وهيّأ لبسه من البياض ليخطب فيه وتهيّأ لذلك يوم الخميس، فوصله مركب لطيف فيه رسول من امرأة عمر ابن حفص تخبره بقتل محمّد بن عبد اللَّه، فدخل على الأشتر فأخبره وعزّاه، فقال له الأشتر: إنّ أمري قد ظهر ودمي في عنقك. قال عمر: قد رأيت رأيا، هاهنا ملك من ملوك السند «1» عظيم الشأن كثير المملكة، وهو على شوكة، أشدّ الناس تعظيما لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وهو وفيّ، أرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا فأوجّهك إليه فلست ترام معه. ففعل ذلك، وسار إليه الأشتر، فأكرمه وأظهر برّه، وتسلّلت إليه الزيديّة حتّى اجتمع معه أربعمائة إنسان من أهل البصائر، فكان يركب فيهم ويتصيّد في هيئة الملوك وآلاتهم.
فلمّا انتهى [ذلك] إلى المنصور بلغ منه وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه، فقرأ الكتاب على أهله وقال لهم: إن أقررت بالقصّة عزلني، وإن صرت إليه قتلني، وإن امتنعت حاربني. فقال له رجل منهم: ألق الذنب عليّ وخذني وقيّدني، فإنّه سيكتب في حملي إليه، فاحملني فإنّه لا يقدم عليّ لمكانك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة. فقال عمر: أخاف عليك خلاف ما تظنّ. قال: إن قتلت فنفسي فدى لنفسك.
فقيّده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره، فكتب إليه المنصور يأمره بحمله، فلمّا صار إليه ضرب عنقه.
ثمّ استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبيّ، وكان سبب استعماله أنّ المنصور كان تفكّر فيمن يولّيه السند، فبينا هو راكب والمنصور ينظر إليه إذ غاب يسيرا ثمّ عاد فاستأذن على المنصور، فأدخله، فقال: إنّي لمّا انصرفت
(1) . الهند. P .C